مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
42
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ التوبة كما أنّها واجبة وجوباً عقلياً ، كذلك واجبة وجوباً شرعياً مولوياً « 1 » ؛ أخذاً بظهور الأمر بالتوبة الوارد في الكتاب والسنّة في المولوية وعدم الإرشاد إلى حكم العقل ، ولا يلزم من ذلك محذور التسلسل ولا محذور اللغوية . وأمّا محذور التسلسل فإنّما يلزم إذا حملت جميع الأوامر على المولوية ، وأمّا إذا حمل بعضها على المولوية وحمل بعضها الآخر على الإرشاد فلا يلزم التسلسل ، فإنّ الأمر الأوّل بالتوبة يحمل على المولوية والوجوب الشرعي ؛ عملًا بظاهره ، ويحمل الأمر بالتوبة لمن ترك التوبة على الإرشاد ، وكذا الحال في بقية الأوامر ، وبذلك تنقطع السلسلة فلا يلزم من كون الأمر الأوّل بالتوبة مولوياً محذور التسلسل . وكذلك لا يلزم محذور التسلسل في الأمر بالإطاعة إذا حمل الأمر الأوّل بها على المولوية والأمر الثاني والثالث على الإرشاد . ومن الواضح أنّه لا ملازمة بين كون الأمر بالطاعة مولوياً وبين كون طاعة ذلك الأمر أيضاً واجبة شرعاً ، وبهذا تنقطع السلسلة ، فلا يلزم من كون الأمر الأوّل بالطاعة مولوياً محذور التسلسل . نعم ، يلزم محذور اللغوية في الأمر بالطاعة إذا حمل على المولوية ؛ وذلك لأنّ الأمر بالطاعة لا يترتّب عليه أثر حيث إنّ الطاعة منتزعة عن إتيان الواجبات وترك المحرّمات وليس للطاعة محقّق غيرهما ، والعقل مستقلّ باستحقاق العقاب على ترك الواجب وإتيان المحرّم وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلًا . فالأثر - وهو استحقاق العقاب - ثابت في مرتبة سابقة على الأمر بالطاعة ، فإذاً لا أثر له في نفسه ، فلا مناص من أن يكون إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل قبله . وهذا بخلاف الأمر بالتوبة فإنّه أمر مستقلّ غير الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات أو عصيانهما وللأمر بها أثر وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة
--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 339 - 340 . التنقيحفي شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 8 .